الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

347

شرح الرسائل

الغالبي حتى يرتفع رأسا ( ووجهه أنّ كثيرا من الشبهات الغير المحصورة لا تكون جميع المحتملات ) منها ( مورد ابتلاء المكلّف ، ولا يجب الاحتياط في مثل هذه الشبهة ) أي في الشبهات التي لا يكون جميع أطرافها محل الابتلاء ( وإن كانت محصورة كما أوضحناه سابقا ، وبعد اخراج هذا ) الكثير ( عن محل الكلام فالانصاف منع غلبة التعسّر في الاجتناب ) فلا وجه لملاحظة العسر الغالبي ورفع الاحتياط رأسا ، بل لا بد من ملاحظة خصوص المورد . [ الثالث الأخبار الدالة على حلية كل ما لم يعلم حرمته ] ( الثالث : الأخبار الدالة على حلية كل ما لم يعلم حرمته ) وكل واحد من أطراف غير المحصور ممّا لم يعلم حرمته . إن قلت : هذه الأخبار تشمل المحصور أيضا ، لأنّ كلا من المشتبهين مما لم يعلم حرمته فما وجه وجوب الاحتياط فيه . قلت : ( فإنّها بظاهرها وإن عمّت الشبهة المحصورة إلّا أنّ مقتضى الجمع بينها وبين ما دل على وجوب الاجتناب بقول مطلق ) أي في المحصور وغير المحصور ( هو حمل أخبار الرخصة على غير المحصور وحمل أخبار المنع على المحصور ) . وبالجملة أخبار الحل تشمل المحصور وغيره وأخبار الاحتياط أيضا يشملهما فيتعارضان فيجمع بينهما بحمل كل منهما على متيقّنة ، وهو المحصور في أخبار الاحتياط ، وغير المحصور في أخبار الحل . ( وفيه أوّلا : أنّ المستند في وجوب الاجتناب في المحصور هو اقتضاء دليل نفس الحرام المشتبه لذلك ) أي وجوب الاجتناب ( بضميمة حكم العقل ) . حاصله : أنّ دليل وجوب الاحتياط في المحصور ليس هو أخبار الاحتياط حتى يحكم باختصاصها بالمحصور وباختصاص أخبار الحل بغير المحصور جمعا بينهما ، بل دليل وجوب الاحتياط فيه نفس دليل الحرام ، أعني قوله : اجتنب عن الخمر مثلا ، وحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، وهذان الوجهان يجريان في المحصور وغير المحصور من دون تفاوت في التيقّن ، وأخبار الاحتياط تكون مؤيدة